الشيخ عبد الحسين الرشتي
62
شرح كفاية الأصول
فان هذا التفصيل نشأ عن الغفلة من الفرق بين مفاد المادة أي المصادر وبين مفاد هيئة المشتق وتوهم أن الاختلاف في المادة هو الاختلاف في الهيئة أو يستلزم اختلافها وأنت بعد ما تفطنت ان أوضاع مادة المشتقات مختلفة بالحالية والملكية المطلقة أو المقيدة وما هو محتمل « * » لكل من الثلاث فقد دريت بأنه لا وجه لهذا التفصيل والجزم بأن هيئة المشتق في أصل المسألة حقيقة في الماضي إذا كان الاستعمال أكثريا مطلقا بل المسلم كونها حقيقة فيما إذا تحققت الملكة وتلبس الذات بها ( فكيف كان ) اختلاف المبادئ بحسب الوضع لا يوجب اختلافا في مدلول الهيئة ( غاية الأمر أنه يختلف التلبس به ) أي بالمبدأ ( في المضي أو الحال ) بسبب اختلاف أوضاع المبادئ ( فيكون التلبس به فعليا لو أخذ حرفة أو ملكة ولو لم يتلبس به إلى الحال أو انقضى عنه ) بعد التلبس كالمجتهد والنجار والصائغ إذا لم يكن حال النطق متلبسا بواحد من هذه الثلاثة لأجل الانقضاء أو عدم التلبس بعد ( ويكون مما مضى ) إذا انقضى ( أو يأتي ) إذا لم يتلبس بعد وسوف يتلبس ( لو أخذ فعليا ) أي حالا كالضارب والآكل والشارب إذا انقضى عن الذات مبادئ هذه الأمور أو لم يتلبس بعد ( فلا يتفاوت فيها ) أي في دلالة الهيئة ( أنحاء التلبسات وأنواع التعلقات كما أشرنا اليه ) وليعلم أن المراد بالملكة والحال في باب المشتق بحسب اصطلاح الأصوليين هو الاستعداد والفعل وان لم يكونا من مقولة الكيف المختص بذوات الأنفس الذي هو قسم من مقولة الكيف الذي هو من أحد المقولات التسعة للعرض كما هو مصطلح أهل المعقول ضرورة أن مثل الضرب والقيام وغيرهما من مبادئ أكثر المشتقات التي يطلقون عليها الحال من مقولة الفعل أو الانفعال لا الكيف المطلق فضلا عن أن يكون من المختصات بذوات الأنفس ومن هنا ظهر وجه إطلاق المصنف الفعلي على ما يكون حالا ثم أن صاحب الملكة كالقارئ والمعلم والخياط قد يتخذ هذه الملكة وسيلة لإمرار المعيشة وكسب المال فيسمى من هذه الجهة حرفة أو صنعة وقد يطلق عليه الملكة المقيدة وقد لا يتخذها كذلك فتسمى ملكة مطلقة والظاهر عدم الفرق بين الحرفة والصنعة وإن قيل به . ( خامسها أن المراد بالحال في عنوان المسألة هو حال التلبس ) أي حالة الاتصاف الذي هو عبارة عن فعلية التلبس وفعلية الاتصاف التي لازمها أنها قد تكون حال التكلم وقد تكون حال الماضي وقد تكون حال الاستقبال من دون أن يدخل الزمان العام أو الخاص ولا التقييد به في
--> ( * ) قوله وما هو محتمل كالكاتب فإنه إذا اطلق على من شرع في الكتابة قبل استمرار هذه الحالة له وصيرورتها عملا له فيراد منه الحال وبعد استمرارها ملكة مطلقة وبعد جعلها وسيلة لكسب المال صنعة وحرفة . منه دام ظله